متى تأتي؟ “وجدتها”

غير مصنّف

متى تأتي؟ “وجدتها”

مبدأ التّقدم البشري قائم على أنّ الأفكار تتشابك، وتتفاعل طوال الوقت، بحثًا عن تركيبة جديدة تَحُلُّ أهمّ مشاكل العالم. يظهر ذلك جليًا عند محاولتنا مع خَاطِرنا الأول الرَّبطَ بين شيئين أو عِلْمين لا علاقةَ مباشرة تجمعهما؛ لاستكشاف علمٍ جديدٍ بمعارفَ جديدةٍ تؤثّر في عالمنا مثل اختراع الميكروسكوب الذي مَنَحَنا نسخةً مرئيّة للأشياء والكائنات الدقيقة في عالم النانو تكنولوجي الذي يدمج بين الطبيعة والآلات.

من أشهر الظواهر التي تصادفنا أن تقفز إلى أذهاننا فكرة ما، ونحن نحادث صديقًا، أو حين نكونُ عاكفين على قراءة كتاب بتأمّل، أو منصتين إلى محاضرة مُلهمة!

لكنَّ الأغرب من ذلك والذي لَربّما لم نَحظَ بفرصةٍ لتفسيره أنَّ معظم الأشخاص تُواتيهم أفضلُ الأفكار في أثناء ممارسة أكثر الأعمال مللًا ورَتابةً مثل: جلي الصّحون، أو غسيل الملابس، أو الاستحمام! والسبب في ذلك يرجع إلى أنّ العقل يكون في وضعٍ استثنائي في ربط الأفكار، وحلّ المشكلات عبر عمليّات متّصلة من العمق؛ ممّا يَنتج عنها أفكار إبداعيّة قد تُغيِّر حياتك بالكامل.

ومن جهة أخرى، رأى بعض المفكرين أنّ الصّدمة في حياة الشخص لها دورٌ فعّال في خروج الشّخص من دائرة التفكير العادي إلى خارج المألوف! فمَنْ سبقوك إلى النجاح لا يختلفون قَطُّ عنك في شيء، بل لَربما عاشوا ظروفًا أسوأ بكثير من غيرهم.

غير أنَّ النجاح في هذه الدنيا متفاوتٌ نِسبيٌّ؛ فرُبَّ رياديٍّ غدا من أعضاء نادي المليار، ورُبَّ رياديٍّ قَنِعَ بمشروع متوسط يكفل له العيش الكريم، وبظروفِ عملٍ جِدُّ رائعة، وافقها الحب لذلك العمل وعشقه إلى الدرجة التي تجعله يتلهَّفُ يومياً للذهاب إلى العمل، من دون الحاجة إلى امتلاك الملايين أو المليارات!

ومع ما للطموح من أهميةٍ، ومع كونه مَطْلوبًا، فإنه لا بأس عليك إن قررت أن تعيش أحلامك وَفْقَ ما تحب؛

بناءً على مدى قدرتك على إنجاح فكرتك بتنفيذها بشكل أكثر سهولة من تلك الأفكار التي غَيَّرت وجه الدنيا.

“الشغف بالفكرة والطموح هو السبيل لتحقيق الأحلام “

لكن بما أنك أتيتَ على سيرة هؤلاء الناجحين، دعنا نسأل أنفسنا: ما الذي يميزهم فعلًا عن غيرهم؟

الإجابة ليست بعيدة؛ فكم شخصًا رأى التفاحة تسقط ولم يُلقِ لها بالًا؟! وكم شخصًا رأى ظواهر فلكية وفيزيائية ثم أكمل الطريق بلا اكتراث؟!

فإذن؛ الاختلافُ يكمن في أن هؤلاء يمتلكون شغفَ وطموح الباحث عن الفرصة والتميز، بينما الآخرون الذين لَربما فاقوا أصحاب تلك النظريات ذكاءً وعبقريةً لم يعطوا لِمَا رأوا الاهتمامَ المناسبَ، كما أعطى أولئك الناجحون، وهذا ما جعلهم يستخرجون النظريات من رَحِم “النظر إلى المألوف بطريقة غير مألوفة”، وما زلنا نردد أسماءهم حتى يومنا هذا، بينما العباقرة الذين لم يجذبهم الأمر ماتوا، ولا يعلم أحد أسماءهم، ولا أنهم مروا على هذه الحياة!

الفرص دائمًا موجودة، لكنها تنتظر مَنْ يستحقها، ويَفُكُّ عنها قيد الإهمال بمفتاح الاهتمام الشغوف، وقديماً قالوا: “إن الصدفة لا تأتي إلا لمستحقها”؛ ذلك أن ملايين الأفكار تتدفق من حولنا في هذا العالم الصاخب، لكن القليل مَنْ يفكر باصطيادها، وتحويلها إلى شيء ملموس.

لا تنسَ أن تُقيِّد بعض الملاحظات في دفتر ريادة الأعمال الخاص بك، وإليك التدريب الآتي:

  • هل لديك الشغف والقدرة على البحث عن الفرص والأفكار المتميزة؟
  • ابحث عن المشاريع الناجحة، والاكتشافات التي بدأت من فكرة أو ملاحظة صغيرة.
اكتب تعليق