الفكرة تساوي الأرباح

غير مصنّف

الفكرة تساوي الأرباح

يعرِّف العلماء الفكرةَ الجديدةَ بأنها “عبارة عن شبكة من الخلايا العصبيّة الجديدةِ، المتصلةِ بشكل متزامن مع بعضها البعض داخل الدّماغ، في ترتيب غير مسبوقٍ، لتعلن عن ومضةٍ سحريّة”، كما حدث مع أرشميدس حينما صَرخ بفرحٍ من أعماق قلبه صَرْخته التي طارت في الآفاق فَبَلَغتنا: “وَجَدْتُها!!!”.

فعندما يَلوح في أذهاننا اسم كـ”لاري أليسون”، و”ريتشارد برانسون”، و”أينشتاين”، و”دافنشي” وغيرهم من رائدي الإبداع، فإنهم قد يبدون للوهلة الأولى خارقي الطبيعة والتكوين مقارنة بنا!

ولكنَّ نظرةً سريعةً في سِيَرهم كفيلةٌ أن تكشف لنا الحقيقة، وتُبدد دهشتنا: كل واحد منهم حقق نجاحًا بفضل الإنجازات التي قدَّمها، وليس بفضل جيناته الوراثيّة! فإذن؛ الأمر ليس أرستقراطية جينية.

ما الذي يُولِّد الأفكار في عقول الناس (العوامل/ المَظَانُّ/ المُسببات/ المصادر/ البواعث)؟

  • دوافع ذاتية.
  • تحقيق الرضى النفسي.
  • إبهار الآخرين.
  • إشباع الفضول.
  • الإيمان بقضية ما ومناصرتها.

لِأَيِّ شيءٍ استحقت “الفكرة/ الأفكار” أن تكون مُقدَّمةً في الأهمية على كل شيء، بل قبلَ كل شيء؟

لأنها بدايةُ كلِّ نجاحٍ، وهي الانطلاقة الصحيحة لأي مشروع يُراد له أن يرى النور. فبدون “الفكرة” سيظل الإنسان تقليديًّا؛ يُضِيف كَمًّا لا نَوْعًا، فضلًا عن أنه لن يُجاريَ المنافسين له في أي مجال يلتحق به متأخرًا عنهم.

 

 

لكنْ مع حضور “الفكرة”، فإن الريادي يحوز قَصَبَ السَّبْقِ، وزمام المبادرة، فيرى ما لا يراه الآخرون؛ وذلك لِمَا اجتمع له من أدوات ومَلَكَاتٍ وقدرات مَيَّزته عن سِوَاه بأقوى سلاح في هذا الوجود برمَّته: المعرفة.

 

الأفكار المبدعة لا يقتصر تأثيرها على تغيير حياة الإنسان وحسب، بل إنها سبب رئيسي في التقدم الاقتصادي على مستوى الدول؛ فكم من دولة خرجت من نفق أزماتها الاقتصادية نتيجة أفكار إبداعية، رُوادها أُناسٌ عاديون غير خارقي القدرات أو الجينات؟!

انظر إلى الصين والهند وماليزيا واليابان، قارن الموقف الاقتصادي والحياتي لدول آسيوية الآن مع حالتها قبل خمسين عامًا.

في المقابل، ثمة دولٌ كانت تحكم العالم في الماضي، لكنها اليوم أَضْحَتْ تركض خلف القروض، وتتبع إملاءات الدول الأخرى عليها!

لذا؛ بات مفهوم “الإبداع” عنوانًا أساسيًّا في أدبيات التنمية الاقتصادية للدول الساعية إلى تخليص نفسها من الهيمنة، علاوة على أن الخبراء والمختصين عَدُّوه أحد الأسباب الأساسية في تحقيق النمو، والتنمية الاقتصادية على حد سواء.

أما على مستوى الشركات، ففي هذا السباق العالمي لا يستمر في النجاح إلا الريادي المبدع الذي تسعى الشركات الكبرى دائمًا إلى شراء خدماته؛ لضمان مواكبة الإبداع والريادة التي من ثمارها الخروج بأفكار غير تقليدية، تضمن لها المنافسة واستمرار النجاح.

على أنَّ الإبداعَ في أسلوب عمل الشركات قد يأتي على شكل اختراع جهاز، أو تقديم خدمة جديدة، أو حتى ابتكار طريقة جديدة لعرض الإعلانات مثل: إعلان معجون أسنان “فورميولا” الذي يُوهمك أنَّ أسنانك به قادرةٌ على عَضِّ أيِّ شيءٍ مهما كان صُلبًا، ولو كان لوحةَ الإعلانات نفسَها!!!

سابقًا كانت المقولة السائدة هي “البقاء للأقوى”، لكنْ اليوم ثَبت غَلطُ ما ساد، وصواب أن “البقاءَ للأكثر إبداعًا”.

ثمة شركات عملاقة ذابت كالملح لأنها توقفت عن سباق الإبداع، بينما العالم يسير من أمامها دون توقف، وأخرى بزغ نجمها بفضل مواكبتها الإبداع، سَائِلْ نفسك: أين موقع شركة نوكيا الآن مقارنة بشركتي “سامسونج” و”أبل”؟

لماذا تتعاظم قوة شركة جوجل كل يوم، وقدرتها على ترسيخ أقدامها في حياتنا بشكل أكثر إبهارًا؟ ولماذا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مكونًا أساسيًا من مكونات حياتنا المَعِيشة؟

تأكد تمامًا أنه في اللحظة التي تتوقف فيها الشركة عن الإبداع، فحتمًا ستسمع خبر وفاتها: إما بيع تلك الشركة، أو إفلاسها، أو ربما لن تسمع عنها مجددًا؛ لأنها ستندثر بدون أن يلاحظ أحد اندثارها.

لا تنسَ أن تُدوِّن بعض الملاحظات في دفتر ريادة الأعمال الخاص بك، وإليك التدريب الآتي:

  • انظر حولك، وقَيِّم المشاريع التجارية في محيطك التي بدأت من فكرة مميزة.
  • ابحث عن كيفية توليد الأفكار، والعناية بها؛ لتحويلها إلى فكرة تجارية.
اكتب تعليق