بدار والريادة المجتمعية

ريادة الأعمال المجتمعية هي مفهوم حديث ونوعي يلبي احتياجات ومتطلبات هذا العصر، فهي تنطلق من مبدأ إيجاد حلول لمشكلات وتحديات مجتمعية مع الاعتماد على مبدأ توزيع المنافع والخدمات، أي أنها تجمع بين العمل التطوعي ومبدأ ريادة الأعمال بمفهومها التجاري، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن القيمة الاجتماعية هي الجوهر والتي تُقدم على ما سواها، وإنما التربح أو الشق التجاري من ريادة الأعمال المجتمعية هو من أجل تحقيق الاستدامة المالية للمشروع وضمان نجاحه، بمعنى أنه ليس تطوع خالص ولا عمل تجاري ربحي محض.

وهي بذلك تفكير غير تقليدي يهدف لخلق تحولات ثورية لمواجهة التحديات الاجتماعية عبر تقديم حلول مستدامة في شكل مشاريع ريادية، لذا فإن معيار نجاح المشروع يجب أن يكون معتمد على تحقيق عائد ربحي وعائد مجتمعي أيضاً، وتقع مسؤولية نجاح المشروع أيضاً على عاتق رائد الأعمال المجتمعي والذي يجب أن يكون ذو رؤية وشغف ودراية بمشاكل المجتمع ولديه إيمان بنفسه وبفكرته لتغيير المجتمع.

أثر ريادة الأعمال المجتمعية مستمر بدءاً من المدى القصير عبر إحداث تغييرات ملموسة في الاقتصاد المحلي متمثلاً بخلق فرص عمل، زيادة الإنتاج، زيادة الادخار، مروراُ بالمدى المتوسط عبر زيادة في رفاهية المجتمع وزيادة الإنتاجية وقيام مشروعات تنموية، ثم على المدى البعيد عبر خلق واستثمار رأس المال الاجتماعي.

هناك اختلاف قائم إلى الآن حول التعريف الأنسب للريادة المجتمعية سواء على الصعيد الأكاديمي أو على صعيد المؤسسات المعنية. ويدور هذا الاختلاف أساساً حول محور الربحية ومحور القطاعات المتضمنة في التعريف. ولأننا في بدار نسعى لنشر أفضل تصور ورؤية لهذا المفهوم، فالتعريف المقترح يتبنى ما طرحه روجر مارتن من جامعة تورنتو وسالي أوزبرج الشريك المؤسس لـ Skoll Foundation المعروفة في هذا المجال:

سواء كانت المبادرة ربحية أم لا، فإن الريادة المجتمعية تهدف إلى تحقيق قيمة في شكل منفعة تحويلية واسعة النطاق تعود على شريحة كبيرة من المجتمع أو على المجتمع ككل. وتتضمن العناصر التالية:

  1. تحديد حالة راهنة في المجتمع ولكنها غير عادلة بطبيعتها وتؤدي إلى استبعاد أو تهميش أو معاناة شريحة من المجتمع تفتقر إلى الوسائل المالية أو النفوذ السياسي لتحقيق أي فائدة تحويلية من تلقاء نفسها؛
  2. تحديد فرصة في هذه الحالة الراهنة غير العادلة، ووضع اقتراح للقيمة الاجتماعية،
  3. صياغة توازن جديد مستقر يحرر الإمكانات المقيَّدة أو يخفف من معاناة المجموعة المستهدفة، ومن خلال التكرار وإنشاء نظام بيئي مستقر حول التوازن الجديد ليضمن مستقبلًا أفضل للشريحة المستهدفة وحتى المجتمع ككل.
وبذلك فإن جانب الريادة المجتمعية في بدار يتمحور حول تحقيق قيمة اجتماعية تعود على المجتمعات الفلسطينية أو شرائح معينة فيها من خلال الابتكار الريادي في مختلف القطاعات ومن أهمها:
  • العلمي والتكنولوجي
  • الثقافي والفني
  • التعليمي
  • الصحي
  • البيئي
  • التنمية الاقتصادية
  • الحرفي والمهني
  • الزراعي والصناعي

أو أي قطاع “يحرر الإمكانات المقيَّدة” ويقدم “منفعة تحويلية” تضمن مستقبلاً أفضل للمجتمعات الفلسطينية أو لشرائح معينة فيها.